فوزي آل سيف

19

أنا الحسين بن علي : صفحات من السيرة المغيبة عن الأمة

وسنعرض إلى ترجمة الإمام الحسين عليه السلام من كتاب طبقات ابن سعد البغدادي ونتوقف عند بعض ما عرضه في تلك الترجمة لأهمية هذا النص وكونه يتكرر أحياناً مع اختصار أو بدونه ـ في سائر الكتب التي عرضت لقضية مقتل الحسين عليه السلام، وكأنه أصبح النموذج المرضي في مدرسة الخلفاء وعند أتباع السلطة الحاكمة. نقول هذا بأسف لأنه حَلّ على علاته وإشكالاته، محل مقتل الامام الحسين عليه السلام الذي ألّفه أبو مخنف وقد سبق أن ذكرنا بعض ميزاته. وسنعتمد على النسخة التي طبعتها مؤسسة آل البيت بتحقيق المرحوم السيد عبد العزيز الطباطبائي. إننا نلاحظ التركيز في هذا الكتاب وفيما سيعتمد بعده من الناحية الرسمية من مؤسسات الخلفاء على عدد من الأفكار نراها في المقاتل:[19] 1) فمن ذلك التركيز الفج على أن أصحاب النبي والتابعين (نصحوا) الحسين بأن لا يخرج، "فكان ابن عمر يقول: غلبنا حسين بن علي بالخروج، ولعمري لقد رأي في أبيه وأخيه عبرة، ورأى من الفتنة وخذلان الناس لهم ما كان ينبغي له ألّا يتحرّك ما عاش، وأن يدخل في صالح ما دخل فيه الناس فإنّ الجماعة خير!! ونسأل ابن عمر متى كانت بيعة يزيد (صالح ما دخل فيه الناس)؟ ومتى كانت هي (الجماعة) وهل بالفعل رأى الحسين في أبيه عبرة في خذلان الناس له؟ أو أن أبا الحسين كان المثال الأسمى لتطبيق تعاليم الدين؟

--> 19 ) نلاحظ أثر ذلك في مقتل ابن كثير الدمشقي، في كتابه البداية والنهاية الذي يكاد يكون نسخة ملخصة من طبقات ابن سعد! وكذلك الذهبي في كتابه تاريخ الإسلام سير أعلام النبلاء.